قطب الدين الحنفي

109

تاريخ المدينة

وعن أبي هريرة رضى اللّه تعالى عنه أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لو زيد في المسجد ما زيد لكان الكل مسجدى » . وعن عمر رضى اللّه تعالى عنه قال : لو مد مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه . وأدخل عمر رضى اللّه تعالى عنه في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذه الزيادة دار العباس ابن عبد المطلب وهبها للمسلمين واشترى نصف موضع كان خطه النبي صلّى اللّه عليه وسلم فزاده في المسجد وبناه على بنيانه ( ق 112 ) الذي كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا . ذكر بطحاء مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم عن بشير بن سعيد أو سليمان بن يسار « 1 » شك الضحاك أنه حدثه أن المسجد كان يرش زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلم وزمان أبى بكر وعامة زمان عمر رضى اللّه تعالى عنه ، فكان الناس يتنخمون فيه ويبصقون حتى عاد زلقا حتى قدم أبو مسعود الثقفي فقال لعمر رضى اللّه تعالى عنه : أليس بقربكم وإذ قال بلى قال فمر بحصباء يطرح فيه فهو آلف للمخاط والنخامة فأمر عمر رضى اللّه تعالى عنه بها ثم قال هو أغفر للنخامة وألين في الموطأ . الغفر بالغين المعجمة التغطية والستر ومنه المغفرة . وقد حرم التنخم في المسجد إبراهيم النخعي وقال بنجاستها وتفرد بهذا القول ولم يتبع فيه بل كفارتها سترها . وعن أبي الوليد قال : سألت ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما عن الحصباء التي كانت في المسجد فقال إنّا مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض ( ق 113 ) مبتلة فجعل

--> ( 1 ) هو سليمان بن يسار أبو أيوب ، وأبو عبد الرحمن ، أو أبو عبد اللّه ، من فقهاء المدينة وعلمائهم وصلحائهم ، كثير الحديث ، مات سنة 94 ه ، وقيل سنة 100 ه .